غرق أكثر
من 300 شاب سوري من بينهم نساء وأطفال رضع، أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية إلى
سواحل أوروبا عبر البحر المتوسط. ومن المعروف أن تكلفة هذه الرحلة البحرية غير الشرعية للوصول إلى سواحل أوروبا تتراوح بين ألفين إلى 6 آلاف دولار للفرد الواحد)...
في نفس الوقت تكون المركب عادة قديمة ومتهالكة وتحمل أعدادًا تفوق حمولتها أضعاف
المرات، حيث لا مكان لجلوس معظم المسافرين... فمعظمهم واقف على قدميه يتأرجح مع
الموج طول الطريق.
والعجيب
أن المهاجرين جميعًا يعلمون أن نسبة النجاة من الموت غرقًا ضئيلة للغاية، ومع ذلك
يغامرون بحياتهم، وبينهم نساء وأطفال لا يعرفن السباحة ويصبحن في ثوان معدودات
طعامًا للسمك.
ويبدو
أن أحدهم حينما استشعر غرق المركب وأدرك اليأس من النجاة، كتب رسالة إلى أمه، ثم احتفظ
بها في جيبه قبل أن يلقى حتفه غرقًا، ولما عثرت الشرطة المائية على جثته، وجدوا
الرسالة داخل غلاف بلاستيكي في جيبه، وكان هذا نصها:
أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى أوروبا، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي استدنتها لكي أدفع أجر الرحلة.
لاتحزني
يا أمي إن لم يجدوا جثتي، فلن تفيدك، بل سترهقك تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء.
أنا آسف يا أمي لأن الحرب حلّت، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر، مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين، كما تعلمين: كل أحلامي كانت بحجم علبة دواء للقولون لك، وثمن تصليح أسنانك.
أنا
آسف يا حبيبتي لأنني بنيت لك بيتاً من الوهم، كوخاً خشبياً جميلاً كما كنا نشاهده
في الأفلام، كوخاً فقيراً بعيداً عن البراميل المتفجرة وبعيداً عن الطائفية
والانتماءات العرقية وشائعات الجيران عنا.
أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين دولار التي وعدتك بإرسالها لك شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرج.
أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي الواي فاي مثل صديقتك الميسورة الحال.
أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف بابك.
أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه.إطمئنوا يا مسئولو اللجوء في أوروبا، فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليكم.
أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين دولار التي وعدتك بإرسالها لك شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرج.
أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي الواي فاي مثل صديقتك الميسورة الحال.
أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف بابك.
أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه.إطمئنوا يا مسئولو اللجوء في أوروبا، فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليكم.
شكراً لك أيها البحر الذي استقبلتنا بدون فيزا ولا جواز سفر، شكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا جنسي ولا انتمائي السياسي.
شكراً لقنوات الأخبار التي ستنقل خبر موتنا خلال خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين.
شكراً لكم جميعًا لأنكم ستحزنون علينا عندما ستسمعون الخبر.
أنا آسف لأني غرقت...!
إبنك
........
