Dienstag, 21. April 2015

هل تستطيع أي دولة أن تطبع أموالها وقتما تريد؟

كانت الدول قديما تربط قيمة عملاتها بالذهب، لذلك كانوا يشترون الذهب مقابل وصل أمانه، وهو ورقة إبتكرها الإنجليز وسموها بنكنوت، تثبت أن الدولة تمتلك رصيدًا من الذهب في البنك، كل ورقة توضح قيمة كمية الذهب المعلومة بالبنك، نتج عن ذلك ندرة كمية الذهب فى الأسواق ولم تعد تكفي لتغطية احتياجات الناس.
ولما توقف إنتاج الذهب بسبب الحروب، لجأ التجار إلى استغلال حاجة الناس وكونوا ثروات ضخمة بسبب الإرتفاع الهائل في الأسعار. وفي عام 1937 اتفقت الدول على عدم ربط العملات الورقية بأي نوع من المعادن، ووضعوا القوانين لتقنين البنكنوت ليصبح معتمدًا بين الدول بقوة القانون وليس بقيمة الذهب، ثم قامت كل دولة بسحب احتياطها من الذهب لتكون هي المسئولة الوحيدة عن طبع عملتها، وبحثت كل دولة عن وسيلة لتصميم وتصنيع البنكنوت كي يصعب تقليده أو تزويره بوضع علامات مائية وشرائط هيلوجرامية على الورق، واعتمدت قيمةُ كل عملة على إنتاج الدول وحجم وقيمة صادراتها، حتى أصبح التقدم والتطور وزيادة الإنتاج مقياسا للتفرقة بين الدول القوية والضعيفة، الفقيرة والغنية، وبسبب قلة الإنتاج تأخر التطور وضعفت قيمة عملات الدول الفقيرة، التي أصبحت سوقًا يعتمد بالكامل على منتجات الدول الغنية، وأسرفت في طباعة البنكنوت بدون زيادة حقيقية فى الإنتاج، فنتج عن ذلك زيادة التضخم وارتفاع كارثي فى أسعار السلع.

ولتوضح ذلك في مثال: لو توفر فى السوق خمس سيارات، قيمة السيارة عشرة آلاف دولار، وهناك خمسة أشخاص يملك كل منهم عشرة آلاف دولار، لاستطاع كل فرد الحصول على سيارة، أما لو امتلك كل فرد ثلاثين ألف دولار، فسوف يزداد الطلب على السيارات ويرتفع ثمن السيارة بشكل كبير.