Dienstag, 21. April 2015

ما الفائدة من خلق إبليس؟



لولا الشر والفساد والتعب والفقدان والنقص والضعف وأمثاله فى هذا العالم، لما كان للخير والصحة والراحة والكمال والقوة حقيقة واقعية، ولا فهمنا لها معنى، فالإنسان يبحث عن المعانى من واقع الحقائق.
فلولا الشقاء لم تكن سعادة، ولولا المعصية لم تتحقق طاعة، ولولا القبح والذم لم يوجد حسنٌ ولا مدح، ولولا العقاب لم يحصل ثواب، وبالتالى: لولا الدنيا لن تكون هـناك آخرة.

فالطاعة هى امتثال المطيع لأمر المطاع، فإذا انعدم الامتثال حدثت المعصية وأصبح السؤال عن وجوب الطاعة ضروريًا ولازمًا، أما إذا لم تُفرض الطاعة أصلاً، أصبح الأمر والنهى عديما القيمة لامتناع وجود مفهوم وهدف للطاعة، وتلاشت الحدود بين الطاعة والمعصية واختلط الأمر وسادت العشوائية فى كل مناحى الحياة.

ومع بطلان الطاعة والمعصية يبطل المدح والذم المتعلق بهما، والثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والإنذار والتبشير، ويبطل الدين،  ثم الاجتماع والمدنية، ثم الإنسانية كلها، ثم كل شئ، وعلى هذا القياس تبطل جميع الأمور المتقابلة فى النظام الكونى.

ومن هنا ينكشف لنا أن وجود الشيطان الداعى إلى الشر والمعصية هو من أركان نظام العالم الإنسانى، الذى إنما يجرى على طبيعة الإختيار ويقصد سعادة النوع البشرى... فمن لوازم المعصية أن يعرف الإنسان طريق الطاعة لينأى بنفسه عن الشر... لأن الشيطان كالحاشية المحيطة بالطريق المستقيم الذى خُصص للجنس البشرى أن يسلكه ليحيا حياة طيبة. فالشيطان وجنوده يقعدون على الطريق ليزاحموا الإنسان، يفعلون معه ما يشاؤون تزيينًا وإغواءً وصدًا وإفسادًا وتخريبًا ووسوسةً، إلخ     .

فإذا تأمنا هذا الحال، وتدبرنا موقف إبليس من آدم، انكشـفت لنا صورة كاملة وواضحة عن الروابط التى تجمع بين النوع الإنسانى وإبليس، يُعبَّر عنها بالأمر والامتثال والاستكبار والطرد والسؤال والجواب، وأنها تشير إلى ما عليه طبائع الإنسان والشيطان فى التعامل مع الأمر والنهى، فقد أُمر إبليس بالسجود، ونُهى آدم عن الأكل من الشجرة، فلما خالف إبليس الأمر وأصر على المعصية، خالف آدم النهى، لكن آدم لما أدرك وجوب الطاعة، ندم على المخالفة واستغفر ربه، أما إبليس فظل على معصيته.
وهنا وجب على الإنسان أن يتربى فى طريق الأمر والنهى كى يمتثل للطاعة فيستحق السعادة فى النهاية، أو يميل إلى المعصية فيشقى فى آخرته.
والشيطان يتصرف فى الإنسان من جهة العواطف النفسانية من خوف ورجاء وأمنية وشهوة وغضب ثم فى أفكاره وإرادته المتعلقة بها، فالطريق إلى النجاح فى الآخرة يحتاج إلى التضحية الشخصية والمجاهدة والمثابرة والصبر والمراقبة وبذل الجهد وصولاً إلى السعادة الحقيقية.